الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
469
تفسير روح البيان
في دين اللّه ومصابرة المكذبين وما كان بينهما الأنبياء هود وصالح وكان بين نوح وإبراهيم الفان وستمائة وأربعون سنة وفي بعض التفاسير ان الضمير عائد إلى حضرة صاحب الرسالة صلى اللّه عليه وسلم وان كان غير مذكور فإبراهيم وان كان سابقا في الصورة لكنه متابع لرسول اللّه في الحقيقة ولذا اعترف بفضله ومدح دينه ودعا فيه حيث قال ( رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ) الآية پيش آمدند بسى أنبيا وتو * كر آخر آمدى همه را پيشوا تويى خوان خليل هست نمكدان خوان تو * بر خوان اصطفا نمك أنبيا تويى إِذْ جاءَ رَبَّهُ منصوب باذكر بِقَلْبٍ سَلِيمٍ الباء للتعدية اى بقلب سليم من آفات القلوب بل من علاقة من دون اللّه مما يتعلق بالكونين ومعنى مجيئه به ربه إخلاصه له كأنه جاء به متحضنا إياه بطريق التمثيل والا فليس القلب مما ينقل من مكان إلى مكان حتى يجاء به إِذْ قالَ إلخ بدل من إذ الأولى لِأَبِيهِ آزر بن باعر بن ناحور بن فالغ بن سالح بن ارفخشد ابن سام بن نوح وَقَوْمِهِ وكانوا عبدة الأصنام ما ذا تَعْبُدُونَ استفهام إنكاري وتوبيخ اى أي شئ تعبدون أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ الافك أسوأ الكذب اى أتريدون آلهة من دون اللّه إفكا اى للافك فقدم المفعول على الفعل للعناية ثم المفعول له على المفعول به لان الأهم مكافحتهم بأنهم على افك آلهتهم وباطل شركهم فَما ظَنُّكُمْ اى أي شئ ظنكم فما مبتدأ خبره ظنكم بِرَبِّ الْعالَمِينَ إذا لقيتموه وقد عبدتم غيره ان يغفل عنكم أو لا يؤاخذكم بما كسبت أيديكم اى لا ظن فكيف القطع قال في كشف الاسرار [ در دل إبراهيم بود كه بتان ايشان را كيدي سازد تا حجت بر ايشان الزام كنند وآشكارا نمايد كه ايشان معبودى را نشايند روزى پدر وياران وى كفتند كه اى إبراهيم بيا تا بصحرا بيرون شويم وبعيدگاه ما برويم ] فَنَظَرَ إبراهيم نَظْرَةً فِي النُّجُومِ جمع نجم وهو الكواكب الطالع اى في علمها وحسابها إذ لو نظر إلى النجوم أنفسها لقال إلى النجوم وكان القوم يتعاطون علم النجوم فعاملهم من حيث كانوا لئلا ينكروا عليه واعتل في التخلف عن عيدهم اى عن الخروج معهم إلى معبدهم فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ قال في المفردات السقم والسقم المرض المختص بالبدن والمرض قد يكون في البدن وفي النفس . وقوله انى سقيم فمن التعريض والإشارة به اما إلى ماض واما إلى مستقبل واما إلى قليل مما هو موجود في الحال إذ كان الإنسان لا ينفك من خلل يعتريه وان كان لا يحس به ويقال مكان سقيم إذا كان فيه خوف انتهى وقال ابن عطاء انى سقيم من مخالفتكم وعبادتكم الأصنام أو بصدد الموت فان من في عنقه الموت سقيم وقد فوجىء رجل فاجتمع عليه الناس وقالوا مات وهو صحيح فقال أعرابي أصحيح من الموت في عنقه وأيا ما كان فلم يقل الا عن تأول فان العارف لا يقع في انهتاك الحرمة ابدا وكان ذلك من إبراهيم لذب عن دينه وتوسل إلى الزام قومه قال عز الدين بن عبد السلام الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل اليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام فان أمكن التوصل اليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح ان كان